باحثون يحتفون بـ"نتائج مذهلة" لعلاج جديد لسرطان البروستاتا
في تطور علمي قد يفتح افاقًا جديدة امام علاج احد اكثر السرطانات شيوعًا بين الرجال، كشفت نتائج تجربة اولية عن فعالية لافتة لعقار مناعي جديد في تقليص اورام سرطان البروستاتا المتقدم، وسط اشادة باحثين بالنتائج التي وصفوها بـ"المذهلة" رغم الحاجة الى مزيد من الدراسات لتاكيدها.
نشرت صحيفة "الغارديان" تقريرا لمراسلة الشؤون العلمية، نيكولا ديفيس، قالت فيه ان دواء جديدا لعلاج سرطان البروستاتا المتقدم اظهر نتائج واعدة في التجارب الاولية، وفقا لخبراء، حيث نجح في تقليص حجم الاورام لدى بعض المرضى.
يُعد سرطان البروستاتا اكثر انواع السرطان شيوعا بين الرجال في العديد من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. ويتم تشخيص حوالي 1.5 مليون رجل سنويا حول العالم.
اثار الدواء الجديد حماسا كبيرا لكونه نوعا من العلاج يُعرف بالعلاج المناعي. يعتمد هذا النهج على استخدام جهاز المناعة في الجسم لمكافحة الامراض، وقد اثبت فعاليته بالفعل في علاج بعض انواع السرطان. ومع ذلك، يشير الخبراء الى انه لم يُظهر التاثير نفسه على سرطان البروستاتا حتى الان.
والان، نشر العلماء نتائج تجربة اولية لعقار العلاج المناعيVIR-5500، مما يُشير الى انه قد يُقدم املا للرجال المصابين بسرطان البروستاتا المتقدم.
قال البروفيسور يوهان دي بونو، من معهد ابحاث السرطان ومؤسسة رويال مارزدن التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا، والذي قاد هذا العمل: "نعتقد ان هذه العلاجات قد تؤدي على المدى البعيد الى الشفاء التام".
واوضح دي بونو ان VIR-5500 عبارة عن جسم مضاد مُهندس يجمع بين الخلايا التائية القاتلة في الجسم والخلايا السرطانية التي تحاول التهرب منها. هذا النوع من الادوية، الذي يُطلق عليه مُحفز الخلايا التائية، يسمح للخلايا القاتلة بالقضاء على الخلايا السرطانية.
واضاف دي بونو ان الميزة الخاصة لـ VIR-5500 هي انه مصمم ليتم تنشيطه داخل الورم فقط. هذا لا يقلل فقط من الاثار الجانبية - وهو امر بالغ الاهمية حيث وُجد ان مُحفزات الخلايا التائية الاخرى تُسبب استجابات التهابية حادة لدى مرضى سرطان البروستاتا - بل يسمح ايضا للدواء بالبقاء في مجرى الدم لفترة اطول، مما يعني الحاجة الى جرعات اقل.
في اطار المرحلة الاولى من التجارب السريرية، التي مولتها شركة Vir Biotechnology، تلقى 58 رجلا مصابا بسرطان البروستاتا المتقدم، والذين لم يستجيبوا للعلاجات الاخرى، دواء IR-5500.
وجد الباحثون ان غالبية المرضى - 88% - لم يعانوا الا من اثار جانبية طفيفة للغاية.
ثم قاموا بفحص مستوى مستضد البروستاتا النوعي (PSA) في دم الرجال - وهو مؤشر حيوي، حيث تشير المستويات المرتفعة منه الى وجود مشاكل في البروستاتا.
واشار دي بونو الى ان التجربة بدات بجرعات منخفضة، ثم زادت الجرعة تدريجيا. وعندما فحص الفريق بيانات 17 رجلا تلقوا اعلى جرعة، وجدوا ان مستوى PSA انخفض لدى 14 منهم (82%) الى النصف على الاقل بعد العلاج، وانخفض لدى تسعة منهم (53%) بنسبة 90% على الاقل، بينما انخفض لدى خمسة منهم (29%) بنسبة 99% على الاقل.
ووصف دي بونو هذه النتائج بانها غير مسبوقة بالنسبة لمرض كان يُعتقد سابقا انه مقاوم للعلاج المناعي.
اضاف الفريق انه من بين 11 مريضا تلقوا اعلى جرعة وكان حجم اورامهم قابلا للقياس، اظهر خمسة منهم انكماشا في حجم الورم. وفي حالة واحدة، لرجل يبلغ من العمر 63 عاما انتشر السرطان لديه الى كبده، وجد الفريق ان 14 افة سرطانية في الكبد قد شفيت تماما بعد ست دورات علاجية.
عُرضت النتائج، التي لم تخضع بعد لمراجعة الاقران، في ندوة الجمعية الامريكية لعلم الاورام السريري لاورام الجهاز البولي التناسلي في سان فرانسيسكو.
وقال دي بونو انه يجري التخطيط حاليا لاجراء المزيد من التجارب السريرية. واضاف: "نحن بحاجة الى المزيد من البيانات، لكن النتائج مذهلة".
وقالت شارلوت بيفان، استاذة بيولوجيا السرطان في جامعة امبريال كوليدج لندن، والتي لم تشارك في هذا العمل، ان التقدم في استخدام العلاج المناعي لسرطان البروستاتا واعد للغاية، اذ يفتح المجال امام فئة جديدة من الادوية. لكنها اضافت انه من المهم اجراء دراسات على مرضى من اعراق مختلفة، نظرا لوجود تباينات في نتائج علاج سرطان البروستاتا.
وصف سايمون غريفيسون، مساعد مدير الابحاث في مؤسسة سرطان البروستاتا في المملكة المتحدة، المرحلة المبكرة من التجربة بانها واعدة.
وقال: "مع وفاة اكثر من 12,000 رجل سنويا بسبب سرطان البروستاتا في المملكة المتحدة، نحن بحاجة ماسة الى طرق جديدة ومبتكرة لعلاج هذا المرض".
واضاف: "هذه النتائج الاولية مبشرة للغاية، حيث استجاب عدد من الرجال المشاركين في الدراسة بشكل ايجابي للعلاج مع اثار جانبية طفيفة. اتطلع الى رؤية هذا العلاج يُختبر الان في تجارب اوسع نطاقا، على امل ان يتيح هذا العلاج للرجال مزيدا من الوقت الثمين مع احبائهم".