Thursday, 21 May, 2026
اعمال درامية رمضانية تحاكي ماسي "حقبة الاسد" في سوريا
في باحة سجن، يجثو رجال على الارض مطاطئي الرؤوس وارجلهم مقيّدة بسلاسل، بينما يصرخ بهم امر السجن: "انا هنا من يُحيي ويميت"، في مشهد تمثيلي يختصر عنف السجون في حقبة الحكم السابق في سوريا، التي تشكل محور مسلسلات عدة بدات تُعرض في موسم شهر رمضان.
وتستحوذ السجون تحديداً وما شهدته اقبيتها وزنازينها من جرائم تعذيب واخفاء قسري واعدامات على اهتمام صناع الدراما، بعدما كانت معالجتها من المحرمات قبل اطاحة الرئيس المخلوع بشار الاسد الذي حكمت عائلته البلاد لعقود بقبضة من حديد.
في بلدة زوق مكايل شمال شرقي بيروت، تحوّل معمل صابون مهجور الى نسخة عن سجن صيدنايا، تُصوّر فيه الحلقات الاخيرة من مسلسل "الخروج الى البئر" الذي يستعيد عصياناً شهيراً شهده السجن عام 2008، واسفر عن مقتل العشرات.
ويقول مخرج المسلسل الاردني محمّد لطفي لوكالة الصحافة الفرنسية: "سجن صيدنايا بالنسبة الى السوريين هو المكان المظلم" المليء بالقصص.
ويضيف: "نركّز في العمل على جزئية في مرحلة تاريخية معينة هي عصيان 2008، عندما انتفض السجناء على الجنود وسيطروا على السجن وحصلت مفاوضات بينهم وبين جهاز المخابرات السورية".
يرصد المسلسل، وفق كاتبه سامر رضوان، واقع علاقة التيارات الاسلاموية مع النظام السابق حينها، وما ترتب عليها من انعكاسات اجتماعية.
في احد مشاهد الحلقة الاولى، يتعرض المعتقلون فور وصولهم الى سجن صيدنايا لـ"ترحيب" على طريقة السجانين: اهانات وشتائم وضرب وحشي، قبل ان يخاطبهم امر السجن بالقول: "هذا (المكان) لا يسمى سجناً، اسمه مطهر"، مضيفاً: "اما ان تطهّروا ارواحكم وعقولكم من الافكار الخبيثة، واما سادعكم تشتهون نار جهنم ولا ترونها".
في المشهد الاول من المسلسل، يظهر الممثل السوري جمال سليمان، بدور السجين سلطان، في حوار قاسٍ مع افراد اسرته، قبل ان يقفز بطلب منهم الى بئر عميقة، في مشهد يعكس الصراعات والضغوط التي تحاصر عائلات المعتقلين في سوريا، لذنب وحيد: انها عائلة معتقل، قد تجهل مصيره لسنوات وتتخبط بين فروع الامن بحثاً عن اثر له.
في منشور على "فيسبوك" قبل بدء عرض المسلسل على شاشات قناة "العربي 2" وتطبيق "العربي بلس" والقناة الثانية في شبكة "تلفزيون سوريا"، ذكر الكاتب سامر رضوان انه انهى كتابة المسلسل "قبل سقوط نظام الاسد باربعة اشهر".
لكن تحديّات عدة حالت، وفق ما ابلغ مخرج المسلسل وكالة الصحافة الفرنسية نهاية العام الماضي، دون بدء التصوير قبل اطاحة الاسد، على راسها خوف الممثلين حينها من رد فعل السلطات.
اما بعد فرار الاسد من سوريا، فباتت القضايا المرتبطة بحكمه وعائلته محور اهتمام صناع الدراما. ويعرض مسلسل اخر بعنوان "القيصر: لا زمان ولا مكان"، شهادات وتجارب من داخل المعتقلات خلال سنوات الحرب. ومنذ عرض حلقته الاولى، اثار جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.
فعرض مسلسلات توثق تجارب المعتقلين يثير انتقادات عائلات لا تزال تنتظر معرفة مصير ابنائها، وتحمل على السلطة الجديدة عدم جعلها الملف من اولوياتها.