Thursday, 21 May, 2026
براد بيت يعود في جزء جديد من "حدث ذات مرة في هوليود" دون تارانتينو
في واحدة من اكبر مفاجات موسم الافلام لعام 2026، كشفت هوليود خلال مباراة السوبر بول عن مشروع جديد يعيد براد بيت الى دور كليف بوث.
لكن الخبر الاهم لم يكن مجرد العودة الى عالم فيلم "حدث ذات مرة في هوليود" (Once Upon A Time In Hollywood)، بل انضمام اسم لامع اخر الى فريق العمل، وهو المخرج ديفيد فينشر.
عرض الاعلان التشويقي الاول لفيلم "مغامرات كليف بوث" (The Adventures of Cliff Booth) على نطاق واسع خلال اكبر حدث رياضي في الولايات المتحدة وهو "السوبر بول"، مقدما الفيلم كجزء ثان غير متوقع لفيلم "حدث ذات مرة في هوليود"، الذي عُرض عام 2019.
لكن ما جعل الاعلان حدثا سينمائيا هو ان الفيلم الجديد سيخرجه فينشر، احد ابرز مخرجي هوليود في العقود الاخيرة، في تعاون مرتقب مع براد بيت يعيد الى الاذهان تعاونهما السابق في افلام مثل "نادي القتال" (Fight Club) عام 1999، "سيفن" (Seven) عام 1995، و"الحالة الغريبة لبنجامين بوتون" (The Curious Case of Benjamin Button) عام 2008.
يعود براد بيت الى الدور الذي حصد به جائزة الاوسكار لافضل ممثل مساعد عام 2020، مجسدا شخصية كليف بوث، الرجل الذي كان في الفيلم الاصلي شخصية غامضة لنجم تلفزيوني افل نجمه، قبل ان يصبح احد اكثر شخصيات تارانتينو رسوخا في الذاكرة.
يفتح الانتقال من عالم تارانتينو الى رؤية فينشر الباب امام تفسير مختلف للشخصية. فبينما قدمها تارانتينو بروح سينمائية حنينية وسرد خفيف يتارجح بين الكوميديا والعنف، يعرف فينشر باسلوبه الاكثر قتامة وانضباطا بصريا.
تتحول شخصيات فينشر الى تحليلات نفسية ضمن عالم من الشك والاضطراب الاخلاقي. هذا التحول وحده يجعل فيلم "حدث ذات مرة في هوليود" اكثر من مجرد جزء ثان، انه اعادة تقديم لشخصية ناجحة باسلوب اخراجي جديد.
صدر فيلم "حدث ذات مرة في هوليود" عام 2019، وهو من تاليف واخراج كوينتين تارانتينو، ويعد بمثابة رسالة حب طويلة الى هوليود في اواخر الستينيات.
تدور احداث الفيلم حول ممثل التلفزيون ريكي دالتون (ليوناردو دي كابريو)، الذي يشعر بتلاشي نجوميته مع تغير صناعة السينما، بينما يؤنسه صديقه وبديله في المشاهد الخطيرة كليف بوث (براد بيت).
يعيد الفيلم بدقة تصوير لوس انجلوس عام 1969 في لحظة محورية في تاريخ السينما الامريكية، حيث بدات هوليود بالتخلي عن براءتها القديمة لصالح حقبة اكثر قسوة وواقعية. كما لعبت مارغوت روبي دور شارون تيت، وهو دور اثار جدلا واسعا بسبب تصوير الفيلم الدقيق لواحد من اكثر الاحداث ماساوية في تاريخ هوليود، وهو مقتل عائلة مانسون.
حظي الفيلم باشادة نقدية واسعة النطاق، وكان له تاثير كبير خلال موسم الجوائز. فاز براد بيت بجائزة الاوسكار عن ادائه، كما فاز الفيلم بجائزة افضل تصميم انتاج.
وفي حفل جوائز غولدن غلوب 2020، فاز الفيلم بجائزة افضل فيلم موسيقي او كوميدي، بالاضافة الى جائزة افضل ممثل مساعد وجائزة افضل سيناريو.
واجه الفيلم انتقادات بسبب بطء وتيرته واعتماده على الاجواء بدلا من الحبكة التقليدية، مما ادى الى ردود فعل متباينة بين الاشادة الحماسية والتحفظات الحذرة.
ووفقا لتقارير امريكية، سيتم انتاج الفيلم الجديد لصالح نتفليكس، حيث سيشارك تارانتينو في كتابة السيناريو، وسيتولى ديفيد فينشر الاخراج. تشير مصادر صحفية ايضا الى انضمام اسماء لامعة مثل اليزابيث ديبيكي، ويحيى عبد المتين الثاني، وسكوت كان الى طاقم التمثيل، مما يوسع عالم الفيلم الاصلي.
وقدّم الاعلان التشويقي لمحات من حياة بوث بعد احداث الفيلم الاول، مع تلميحات الى هوليود اقل بريقا، وسيارات، ومطاردات، وتفاصيل رمزية كظهور جائزة اوسكار على مكتب الشخصية، مما يوحي بمكانته ضمن هذا التوسع السردي.
يتجاوز العمل الجديد فكرة "الجزء الثاني" رغم ان عودة بيت الى دور ناجح تعد عامل جذب، الا ان مشاركة فينشر كمخرج تحول المشروع الى حدث سينمائي بحد ذاته. فالعمل سيشهد تحولا من اسلوب تارانتينو المتذبذب، الذي يتارجح بين السرد واللعب التاريخي، الى نهج فينشر النفسي الدقيق، الذي يميل الى تفكيك السلطة والعنف والخداع داخل المجتمعات.
مع هذا الاعلان، اصبح "مغامرات كليف بوث" احد اكثر مشاريع 2026 ترقبا، ليس فقط لانه يعيد فتح عالم "حدث ذات مرة في هوليود"، بل لانه يجمع بيت وفينشر مجددا في تعاون يحمل وعدا بعمل كبير.
من فيلم حصد الاوسكار عام 2020 الى مشروع جديد يولد في قلب السوبر بول، تبدو هوليود وكانها تعيد تدوير اسطورتها مرة اخرى، لكن هذه المرة، تحت عدسة فينشر الباردة التي لا تؤمن بالحنين بقدر ما تؤمن بما يخفيه الظل خلف الاضواء.