- الرئيسية
- صحيفة الجامعة
- غزيّون يتطوعون لانقاذ ما تبقى من تراثهم المكتوب بين ركام مكتبة المسجد العمري
صحيفة الجامعة
السبت, 23 مايو, 2026
غزيّون يتطوعون لانقاذ ما تبقى من تراثهم المكتوب بين ركام مكتبة المسجد العمري
اطلقت مجموعة من المتطوعين الغزيين مبادرة لانقاذ مكتبة الجامع العمري الكبير، والتي تُعد احدى اقدم المكتبات في الاراضي الفلسطينية، بعد ان تعرضت لاضرار جسيمة خلال حرب الابادة على القطاع، والتي دمرت مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية.
وعلى غرار مواقع ثقافية ودينية اخرى طالها الدمار، اُصيبت مكتبة المسجد العمري الواقع في البلدة القديمة في غزة، وهو اكبر واقدم مساجد القطاع، باضرار كبيرة بسبب قصف الاحتلال، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وبدا المتطوعون بالفعل عملية الانقاذ الاولية وترميم الكتب والمخطوطات داخل مكتبة المسجد العمري، وتشير التقديرات الى ان المكتبة كانت تحتوي على حوالي 20 الف كتاب، ولكن لم يتبق منها حاليًا سوى اقل من 4000 كتاب.
حنين العمصي، التي تدير صندوقاً للحفاظ على التراث ويحظى بدعم المكتبة الوطنية البريطانية، قالت: "صُعقت عندما شاهدت كمية الدمار التي لحقت بالمكتبة. كان المشهد قاسياً جداً، ورايت ان من واجبي الانصراف الى انقاذ الكتب".
وتضيف لوكالة الابناء الفرنسية٬ انها اخذت على عاتقها مع مجموعة من المتطوعين اطلاق مبادرة لانقاذ المكتبة، وتوضح: "احرق الجزء الغربي من هذه المكتبة عندما قصف الجامع العمري الكبير ثلاث مرات خلال الحرب التي استمرت عامين".
ومن داخل احدى غرف المكتبة الحجرية القديمة، تعمل المتطوعات على جمع اوراق وبقايا كتاب اوراقه صفراء، احترقت اجزاء منه، بينما تردد احداهن ان "رائحة عفن وبارود" تتصاعد منه.
وفي غرفة مجاورة، تنفض حنين الغبار عن كتاب قديم، تضيف العمصي قائلة: "حالة الكتب النادرة والتاريخية يرثى لها بسبب تركها لاكثر من 700 الى 800 يوم، يمكننا ان نرى الضرر الهائل وبقايا البارود عليها".
كما تشدد العمصي على ان جهود حماية التراث الفلسطيني بالغة الاهمية، كون هذه الكتب تمثل تاريخ المدينة، وتشهد على احداث تاريخية.
وتؤكد ان مكتبة الجامع العمري الكبير هي ثالث اكبر مكتبة في فلسطين بعد مكتبة المسجد الاقصى ومكتبة احمد باشا الجزار. وهي مكتبة تاريخية مهمة تضم مجموعة متنوعة من الكتب في الفقه والطب والشريعة والادب ومختلف التخصصات الاخرى.
واعتبارًا من كانون الثاني/يناير 2026، تحققت وكالة الثقافة التابعة للامم المتحدة "اليونسكو" من الاضرار التي لحقت بـ 150 موقعًا منذ بدء الحرب، وتشمل هذه المواقع 14 موقعًا دينيًا و115 مبنى ذا اهمية تاريخية او فنية.
وكانت لجنة مستقلة تابعة للامم المتحدة اعلنت في تقرير صدر في حزيران/يونيو 2025 ان الهجمات الاسرائيلية على المدارس والمواقع الدينية والثقافية في غزة ترقى الى جرائم حرب، وقالت "لقد دمرت اسرائيل النظام التعليمي في غزة، والحقت اضراراً باكثر من نصف المواقع الدينية والثقافية في القطاع".